عبد الوهاب الشعراني

293

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

الشريعة ولا ينكرون إلا ما أنكرت الشريعة على حسب طاقتهم ، الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم الذين يبغضون الظلم من الظالم ويمقتون الظالم ولا يعظمونه ويسألون اللّه تعالى تعجيز الظلمة حتى لا يظلمون ويتوب اللّه عليهم حتى يتوبون بما أنزل اللّه تعالى ، وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحكمون الزاهدين في الدنيا والخلق المقبلين بكليتهم على الحق الذين لا يرون من مولاهم إلا ما يرضونه ويستحسنونه ولا يرون من نفوسهم إلا ما يكرهونه ويستوحشونه . وجعلك يا أخي من الموحدين الذين لا شرك عندهم المنزهين الذين لا تهمة عندهم المصدقين الذين لا شك عندهم الذاكرين الذين لا نسيان عندهم الطالبين الذين لا فتور عندهم المتبعين الذين لا ابتداع عندهم المؤثرين الذي لا شفقة على نفوسهم عندهم الزاهدين الذين لا ميل إلى السوى عندهم الذين لا منازعة عندهم الراضين الذين لا سخط عندهم الراحمين للخلق ولا غلظة عندهم الناصحين الذين لا مصانعة عندهم الذين الخوف ملازمهم والعظمة نصب أعينهم الذين لا يخطر ببالهم كيفية ولا خيال ، وجعلك يا أخي من المحافظين للطاعة التاركين للعادة الذين لا يرضيهم سوى مولاهم ولا يرضون نفوسهم وأرواحهم له ولا سواهم الذين لا يحقدون ولا يبغضون ويقفون أثر الشارع به ويقتدون . وعلى جميع أصحابه يترحمون وللقرابة يوادون وبفضل السلف يعترفون الذين لا يبدعون المسلمين بآرائهم ولا بأهوائهم ولا يفسقون الذين خلت بواطنهم من ظن السوء أو تمنيه لمن آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر الذين ليس في بواطنهم إلا الشفقة والرحمة الذين لا تعجبهم زينة الدنيا ولا يرون عزيزها عزيزا ولا غنيها غنيا ولا ملكها ملكا ولا المستريح فيها مستريحا ولا الصحيح فيها معافى الذين يرحمون من أخذ الدنيا بحذافيرها لأنه ما معه شيء الذين يطالبون نفوسهم بالحقوق ولا يطالبون لنفوسهم الذين لا يلحقهم هم لأجل مقسوم ولا خوف من مخلوق الذين باينوا صفاتهم حتى انغمرت ونقوا أخلاقهم حتى ذهبت وخالفوا نفوسهم حتى عدمت الذين يحببون اللّه عز وجلّ إلى خلقه ويذكرونهم نعمه ويحببون خلقه إليه يحثهم على طاعته والاعتراف بنعمته والاعتذار عن تقصيرهم في خدمته الذين أيدهم مقبوضة عن أموال الناس وجوارحهم مكفوفة عن أذى المسلمين والمسلمون معهم في راحة الذين لا يقابلون عن السوء إلا عفوا وصفحا آمين اللهم آمين . انتهى واللّه أعلم .